من نحن بيانات قانونية شروط الاستخدام تواصل معنا
مدير النشر: Mohamed Khartouf
اخبار مراكشالجهوية

اللقاء السنوي للتربية الدامجة بمراكش.. ميثاق إنساني لإدماج فعلي ودائم

** يوسف بوحجلة 

في هذا اليوم المشهود، السبت 17 أكتوبر 2026، ومن قلب مدينة مراكش النابض بالتاريخ والحضارة، وتحت سماء تظللها قيم الإنسان، التقت العقول والقلوب لتخط فصلا جديدا في كتاب التربية المغربية، حيث شهدت أروقة اللقاء الافتتاحي السنوي للجمعية المغربية للتربية الدامجة ميلاد ميثاق إنساني نبيل، يبتغي إعادة صياغة الواقع التعليمي تحت ظلال شعار يحمل في طياته أمل الغد، وهو السعي نحو إدماج فعلي للأطفال في وضعية إعاقة لبناء مدرسة ومجتمع يتسعان للجميع دون إقصاء أو تهميش، فالتعليم ليس امتيازا يمنح بل هو حق كالماء والهواء، وكما قال الأديب الكبير طه حسين إن التعليم كالماء والهواء يجب أن يكون متاحا لكل إنسان، ومن هذا المنطلق تكتسب التربية الدامجة شرعيتها الأخلاقية والوجودية لكونها الجسر الذي يعبر بالجميع نحو ضفاف الكرامة.
انطلق اللقاء في سكون ووقار بآيات بينات من الذكر الحكيم، لتتبعه كلمات رسمية جرت على ألسنة رجال خبروا الميدان وعركتهم التجارب، فكانت كلمة السيد مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة مراكش آسفي بمثابة الإعلان الرسمي عن التزام مؤسسي صادق، تلتها عبارات السيد مدير مؤسسة محمد السادس للأطفال في وضعية إعاقة التي تفيض حرصا ورعاية، قبل أن يرتجل السيد رئيس الجمعية المغربية للتربية الدامجة حديثا يجمع بين الترحيب ورسم معالم الطريق نحو أفق أرحب من التكافؤ والإنصاف، ليعيدوا إلى الأذهان صدى الكلمات الخالدة بأن مقياس تحضر الأمم يقاس بمدى رعايتها واحتضانها لفئاتها الأكثر هشاشة
ولم يكن اللقاء مجرد خطابات عابرة، بل تحول إلى محراب علمي جاد فاضت فيه القرائح بمقاربات تمس جوهر المسألة التربوية والنفسية، حيث شرعت الأستاذة سميرة طايف في تشريح إكراهات الواقع ورهانات المستقبل، باحثة عن نوافذ الضوء وسط تحديات الممارسة اليومية، بينما غاصت الأستاذة وصال آيت الطالب في أغوار العلاج النفسي الحركي، مبرزة كيف يتحول الجسد والحركة إلى جسر يعبر بالطفل نحو ضفاف الاستقلالية والاندماج، وفي ذات السياق، رسمت الأستاذة بشرى مصلح لوحة دقيقة عن قاعات الموارد للتأهيل والدعم، واصفة إياها بالقلب النابض الذي يربط الأستاذ بالمتعلم في مسار دراسي آمن يضمن ألا يترك أي طفل خلف الركب

ولم يفت الحاضرين الوقوف عند تفاصيل التدخل التربوي والسلوكي مع الأستاذة جميلة الروحي التي قدمت أدوات عملية تسند المدرس والطفل معا، لينتهي طوفان الأفكار عند ضفاف الصحة النفسية ومساندة الأسرة في عرض بليغ للأستاذة خديجة أكحل العيون، أكدت فيه أن الأسرة هي الحصن الأول والمنطلق الأساس لبناء نمو متكامل، ليختتم هذا المحفل الإنساني الرفيع بحوار مفتوح وأوراق نقاشية تلمست آليات التدخل، قبل أن يلتف الجميع حول حفل شاي، مودعين لقاء لم يكن مجرد حدث عابر، بل صرخة واعية في وجه العزلة، وخطوة واثقة نحو مدرسة دامجة لا تقصي أحدا، مؤكدين أن يد المساعدة إن امتدت بصدق يمكنها أن تصنع المعجزات وتغير المصائر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى