
معرض الفرس بالجديدة 2026.. الحرس الملكي يتيح للزوار تجربة غامرة تحاكي واقع الفروسية
مراسلة معرض الجديدة – عبد العزيز برقاش/ عبد الصمد حيم
يقدم الحرس الملكي، ضمن فعاليات الدورة السابعة عشرة لمعرض الفرس بالجديدة 2026، تجربة تفاعلية جديدة تتيح للزوار اكتشاف عالم الفروسية عن قرب، من خلال فضاء غامر يحاكي الواقع، ويمنح الجمهور فرصة عيش تجربة افتراضية تحاكي مختلف التخصصات التي يمارسها فرسان هذه الوحدة.
وتشكل هذه التجربة أبرز المستجدات التي يميز بها الحرس الملكي مشاركته في المعرض هذه السنة، إذ تتيح للزوار الانتقال من مجرد مشاهدة عروض الفروسية إلى التفاعل مع مختلف تخصصاتها، والتعرف على تقنياتها وأجوائها في ظروف تحاكي الممارسة الفعلية. ويأتي هذا التوجه في إطار تنويع أساليب تقديم التراث الفروسي، وجعل اكتشافه أكثر تفاعلاً وقرباً من مختلف فئات الجمهور.
ويمنح هذا الفضاء للزوار فرصة تقمص دور الفارس واكتشاف مجموعة من تخصصات الفروسية، من بينها القفز على الحواجز والبولو والترويض والترويض الاستعراضي. كما تتيح هذه التجربة التعرف على خصوصيات كل تخصص، وما يتطلبه من مهارات ودقة في الأداء وانسجام بين الفارس والفرس، بما يعكس طبيعة الممارسة الفروسية وتنوع مجالاتها الرياضية والاستعراضية.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أوضح الرائد عبد الله الخال، عن الحرس الملكي، أن هذه التجربة تقترح لأول مرة خلال دورة هذه السنة، وتهدف إلى تمكين الزوار من اكتشاف مختلف تخصصات الفروسية التي يمارسها فرسان الحرس الملكي بأسلوب يحاكي الواقع. وأبرز أن هذه المبادرة تتيح للجمهور فرصة خوض تجربة مختلفة، تساعد على تقريب عالم الخيالة من الزوار والتعريف بمختلف جوانبه.
وأضاف المسؤول أن هذه الآلية التفاعلية لا تقتصر على تقديم تجربة تحاكي الممارسة الفروسية، بل تتيح أيضاً فرصة التعرف عن قرب على مجموعة من البنيات التحتية المخصصة لخيالة الحرس الملكي، بما يسهم في تقديم صورة أشمل عن طبيعة هذا المجال ومتطلباته، وعن الإمكانات التي تتيح لفرسان هذه الوحدة ممارسة تخصصاتهم المختلفة.
وتندرج مشاركة الحرس الملكي في الدورة السابعة عشرة لمعرض الفرس بالجديدة ضمن توجه يروم إبراز مكانة الخيل داخل هذه المؤسسة العريقة، والتعريف بموروثها التاريخي والفروسي، فضلاً عن تسليط الضوء على المهام التي يضطلع بها فرسانها في مجالات متعددة تجمع بين التقاليد العسكرية والتميز الفروسي والرياضي.
وأكد الرائد عبد الله الخال أن مشاركة الحرس الملكي في هذه الدورة، تنفيذاً للتعليمات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، تتمحور حول رواق يحمل شعار «الخيل بالحرس الملكي: تراث حي في خدمة التميز وإشعاع المملكة». ويعكس هذا الشعار حرص المؤسسة على تثمين رصيدها التاريخي، وإبراز الدور الذي يضطلع به الفرس في مختلف مهامها.
ويسلط الرواق الضوء على الإرث التاريخي للحرس الملكي، باعتباره من أقدم المؤسسات العسكرية في العالم، وعلى المكانة المحورية التي يحتلها الفرس ضمن منظومة عمله وتقاليده. كما يقدم للزوار معطيات حول ارتباط هذه المؤسسة بالفروسية، باعتبارها مكوناً أساسياً من هويتها المهنية والتراثية، وعن الجهود المبذولة للحفاظ على هذا الرصيد ونقله إلى الأجيال المقبلة.
ولا تقتصر أهمية هذه المشاركة على الجانب التاريخي والتعريفي، بل تمتد إلى إبراز دور الحرس الملكي في صون المهن والمهارات والتقاليد المرتبطة بالفروسية. فهذه الممارسات تمثل جزءاً من التراث الذي تحرص المؤسسة على المحافظة عليه، من خلال استمرارية التكوين والممارسة، وتوارث الخبرات الفنية والتقنية المرتبطة بتربية الخيل وتدريبها واستعمالها في مختلف التخصصات.
كما يبرز رواق الحرس الملكي أهمية التميز الرياضي ضمن أنشطة هذه الوحدة، من خلال تسليط الضوء على مشاركة فرسانها في مختلف المسابقات والتظاهرات الرياضية، وما يحققونه من حضور في مجالات الفروسية على المستويين الوطني والدولي. ويشكل هذا الجانب أحد المكونات الأساسية لمشاركة المؤسسة في معرض الفرس، بالنظر إلى ما تتيحه المنافسات من فرص لتطوير المهارات وإبراز مستوى التكوين والانضباط والاحترافية.
وفي السياق ذاته، يبرز الرواق مساهمة خيالة الحرس الملكي في تعزيز إشعاع المملكة على الصعيد الدولي، خصوصاً من خلال الاستعراضات الفروسية التي يقدمها فرسانها خارج أرض الوطن، فضلاً عن مشاركتهم في عدد من المسابقات والتظاهرات الرياضية الدولية. وتساهم هذه المشاركات في التعريف بالتقاليد الفروسية المغربية، وإبراز ما تتميز به من أصالة ومهارات متوارثة، إلى جانب الحضور الذي تحظى به المملكة في هذا المجال.
ويعتمد المسار الموضوعاتي للرواق على خمسة محاور رئيسية، تتناول الخيل والإرث التاريخي للحرس الملكي، والمكانة المحورية للفرس ضمن مهام هذه المؤسسة، والتميز الرياضي، والحفاظ على تقاليد ومهارات الفروسية، فضلاً عن مساهمة الخيالة في تعزيز الإشعاع الدولي للمملكة. ويتيح هذا التنوع للزوار الاطلاع على جوانب مختلفة من تاريخ المؤسسة وأنشطتها، وفهم العلاقة المتجذرة التي تجمعها بعالم الفروسية.
وتبرز هذه المحاور كيف يلتقي الحفاظ على التراث مع تطوير أساليب تقديمه للجمهور، من خلال الجمع بين المعطيات التاريخية والعروض التعريفية والتجارب التفاعلية. كما تعكس الرغبة في جعل رواق الحرس الملكي فضاءً للتواصل مع الزوار، يتيح لهم اكتشاف مكونات هذا الموروث والتعرف على أبعاده الثقافية والرياضية والمؤسساتية.
وتكتسي هذه المبادرة أهمية خاصة في إطار معرض الفرس بالجديدة، الذي يشكل موعداً سنوياً للاحتفاء بالخيل والفروسية المغربية، واستعراض مختلف المهن والتقاليد المرتبطة بها. كما تساهم مشاركة الحرس الملكي في تنويع محتوى المعرض، من خلال تقديم تجربة تجمع بين المعرفة والتفاعل، وتمنح الزوار فرصة للتعرف على جوانب من عالم الفروسية يصعب اكتشافها من خلال المشاهدة التقليدية وحدها.
ومن خلال هذه المشاركة، يؤكد الحرس الملكي تشبثه بصون تراثه الفروسي العريق، والمحافظة على المهارات والتقاليد التي شكلت جزءاً من هويته عبر التاريخ، مع الانفتاح على وسائل جديدة للتعريف بهذا الموروث وتقريبه من الجمهور. وهكذا، يجمع رواق المؤسسة بين استحضار الماضي وإبراز الحاضر، مقدماً صورة عن الفروسية باعتبارها ممارسة تجمع بين الأصالة والانضباط والتميز الرياضي.
وبين الحفاظ على الذاكرة التاريخية وتوظيف التجارب التفاعلية الحديثة، يمنح الحرس الملكي زوار معرض الفرس بالجديدة فرصة لاكتشاف عالم الخيالة من زاوية مختلفة، تبرز المكانة التي يحتلها الفرس داخل هذه المؤسسة، والدور الذي تؤديه في صون التقاليد الفروسية المغربية وتعزيز إشعاع المملكة على المستوى الدولي.




