
معرض الفرس بالجديدة 2026.. الدرك الملكي يعزز حماية المواطنين ومراقبة المجالات الترابية عبر وحدات الخيالة
مراسلة معرض الجديدة – عبد العزيز برقاش/ عبد الصمد حيم
تسلط الدورة السابعة عشرة لمعرض الفرس بالجديدة 2026 الضوء على الدور المتواصل الذي تضطلع به مجموعة الخيالة التابعة للدرك الملكي في تأمين المجالات الترابية وحماية المواطنين وممتلكاتهم، من خلال منظومة عمل تجمع بين الكفاءة الميدانية والجاهزية العملياتية والتشبث بالتقاليد العريقة للفروسية المغربية.
وتبرز مشاركة الدرك الملكي في هذه التظاهرة أهمية الفرس باعتباره شريكاً أساسياً في تنفيذ عدد من المهام الأمنية والإنسانية والبيئية، بالنظر إلى قدرته على الحركة في مختلف التضاريس، ولاسيما المناطق التي يصعب على المركبات الوصول إليها. كما تعكس هذه المشاركة التطور الذي شهدته وحدات الخيالة، التي أصبحت مكوناً مكملاً للوسائل الأمنية الحديثة، بما يتيح تعزيز المراقبة الميدانية والاستجابة لمتطلبات الأمن العمومي.
ومنذ إحداث مجموعة الخيالة للدرك الملكي، عملت هذه الوحدة على ترسيخ مكانتها ضمن منظومة حماية المواطنين والممتلكات، مستفيدة من الخصائص التي توفرها الخيول في التنقل والمراقبة والتدخل. وبعد نحو ربع قرن من إحداثها، تواصل المجموعة تطوير أساليب عملها، مع الحفاظ على التقاليد الفروسية التي تشكل جزءاً من هويتها المهنية.
ويأتي حضور هذه الوحدة في معرض الفرس بالجديدة في سياق ينسجم مع شعار الدورة الحالية، «الفرس في خدمة الإنسان»، الذي يبرز تعدد الأدوار التي يمكن أن يؤديها الفرس في المجالات الأمنية والاجتماعية والبيئية، فضلاً عن مكانته التاريخية والثقافية في المجتمع المغربي.
الخيالة.. دعم ميداني لتعزيز الأمن العمومي
أكدت النقيب أميمة مقبول، من مجموعة الخيالة للدرك الملكي، أن موضوع الدورة السابعة عشرة لمعرض الفرس بالجديدة يعكس طبيعة المهام التي تضطلع بها وحدات الخيالة، بالنظر إلى مساهمتها في مراقبة المجالات الترابية والحفاظ على النظام العام وحماية المواطنين.
وأوضحت، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن الوحدات الراكبة تتميز بقدرتها على الحركة والوصول إلى مناطق مختلفة، فضلاً عن قربها من المواطنين، وهو ما يجعلها وسيلة مهمة لدعم المراقبة الميدانية وتأمين التظاهرات الكبرى. كما تساهم هذه الوحدات في تنفيذ مهام تتعلق بحماية البيئة، خصوصاً في المناطق الطبيعية التي تتطلب وسائل تنقل ملائمة لطبيعة تضاريسها.
وتكمن أهمية الخيالة في قدرتها على العمل ضمن منظومة أمنية متكاملة، إلى جانب الوحدات الراجلة والآلية، بما يسمح بتكييف وسائل التدخل مع طبيعة كل مجال والمهام المطلوبة فيه. وتوفر الخيول، في هذا الإطار، إمكانات إضافية للتنقل في الغابات والمسالك الوعرة والمناطق القروية، حيث قد تواجه المركبات صعوبات في الوصول أو الحركة.
كما تتيح وحدات الخيالة تعزيز الحضور الأمني في بعض الفضاءات المفتوحة والتظاهرات التي تعرف تجمعات كبيرة، من خلال الجمع بين المراقبة والتحرك المرن والتواصل المباشر مع المواطنين. ويعكس هذا الدور أهمية تنويع الوسائل الميدانية المعتمدة في تدبير المهام الأمنية، وفقاً لخصوصيات كل منطقة وطبيعة التدخل.
شرطة القرب وحماية المواطنين
يندرج عمل مجموعة الخيالة للدرك الملكي ضمن التزام المؤسسة بتعزيز خدمات الأمن العمومي وتقوية حضورها الميداني بالقرب من المواطنين. ويشكل التواصل المباشر مع السكان أحد الجوانب التي تمنح الوحدات الراكبة أهمية خاصة، خصوصاً في المجالات التي تتطلب مراقبة مستمرة وحضوراً أمنياً متناسباً مع طبيعة المنطقة.
وفي هذا السياق، يواصل الدرك الملكي العمل على تعزيز مبدأ شرطة القرب، من خلال الحرص على توفير حضور ميداني يساعد على حماية الأشخاص والممتلكات، والاستجابة لمتطلبات الأمن في مختلف المجالات الترابية. وتساهم الخيالة في هذا التوجه بفضل قدرتها على التنقل داخل الفضاءات المفتوحة والمناطق التي يصعب الولوج إليها بالوسائل التقليدية.
كما أن وجود الفرسان في الميدان يتيح تعزيز مراقبة بعض المناطق التي تتطلب دوريات منتظمة، ويساعد على رصد الأوضاع والتفاعل مع الحاجيات الأمنية وفقاً لطبيعة المهام المسندة إلى الوحدة. ويبرز ذلك الدور التكميلي للخيالة داخل المنظومة الأمنية، باعتبارها وسيلة تجمع بين المرونة في التنقل والقدرة على التكيف مع ظروف العمل المختلفة.
وفي إطار تطوير انتشار وحدات الخيالة، أُحدثت وحدات جديدة، من بينها وحدة مطار مراكش المنارة، وهو ما يعكس استمرار الجهود الرامية إلى توظيف إمكانات الخيالة في مجالات متعددة، بحسب الاحتياجات الميدانية ومتطلبات حماية المواطنين وتأمين الفضاءات الحيوية.
حماية البيئة.. دوريات تصل إلى المناطق صعبة الولوج
تعد حماية البيئة من بين المهام المهمة التي تضطلع بها مجموعة الخيالة للدرك الملكي، بالنظر إلى ما توفره الخيول من قدرة على التحرك داخل المناطق الطبيعية والمسالك الضيقة التي يصعب على المركبات اجتيازها. وتتيح هذه الإمكانات تنفيذ دوريات ميدانية تستهدف مراقبة الفضاءات الغابوية وحماية مكوناتها الطبيعية.
وتبرز هذه المهمة بشكل خاص في غابة بوسكورة، حيث يشارك فرسان «القطب الإيكولوجي الأمني» في عمليات مراقبة تروم تعزيز حماية هذا الموروث الطبيعي، بتنسيق مع الوسائل المتنقلة الأخرى. وتتكامل جهود الخيالة في هذا المجال مع إمكانات الدراجات الرباعية والدراجات الهوائية، بما يسمح بتغطية مساحات مختلفة وفقاً لطبيعة التضاريس.
وتتميز فرق الخيالة بقدرتها على الوصول إلى أجزاء كثيفة من الغابة، وتنفيذ دوريات لمسافات طويلة في مناطق قد تكون الحركة فيها محدودة بالنسبة إلى المركبات. وتمنح هذه الخصائص للفرسان دوراً مهماً في دعم المراقبة البيئية، من خلال تعزيز الحضور الميداني في المناطق الطبيعية والمساهمة في حمايتها.
وتتطلب هذه المهام تكويناً مناسباً للفرسان والخيول، إلى جانب معرفة بخصوصيات المجالات الغابوية وظروف الحركة فيها. كما تستلزم التنسيق مع مختلف الوسائل المتاحة لضمان تكامل الجهود وتغطية المساحات المستهدفة بكفاءة.
وتعكس هذه التجربة تعدد استخدامات الخيالة في العمل الميداني، إذ لا يقتصر دورها على المهام الأمنية التقليدية، بل يمتد إلى الإسهام في حماية البيئة وصون الفضاءات الطبيعية، في إطار المهام المنوطة بالدرك الملكي.
التدخل في الكوارث الطبيعية.. الخيالة ضمن جهود الإغاثة
إلى جانب مهامها الأمنية والبيئية، تضطلع وحدات الخيالة التابعة للدرك الملكي بدور داعم خلال الكوارث الطبيعية، خاصة في المناطق التي تواجه فيها وسائل النقل صعوبات بسبب التضاريس أو الأضرار التي قد تلحق بالبنية التحتية.
وقد برزت أهمية هذه الإمكانات خلال زلزال الحوز، حين جرى تعبئة فرسان الدرك الملكي إلى جانب فرق الإنقاذ والإغاثة الأخرى، في إطار الجهود الرامية إلى الاستجابة لتداعيات الكارثة. وتبرز مثل هذه الحالات قدرة وحدات الخيالة على المساهمة في العمليات الميدانية عندما تكون الحاجة قائمة إلى وسائل تنقل ملائمة للمسالك الوعرة والمناطق المتضررة.
وتتطلب عمليات التدخل في الظروف الاستثنائية جاهزية خاصة وتنسيقاً بين مختلف الوحدات، فضلاً عن القدرة على التعامل مع طبيعة المجال وظروف الحركة. وفي هذا السياق، تشكل الخيالة إحدى الإمكانات التي يمكن الاستفادة منها لدعم التحركات الميدانية، بحسب متطلبات كل عملية وطبيعة المنطقة المعنية.
ويؤكد هذا الجانب أن دور الفرس داخل الدرك الملكي يتجاوز الممارسات الفروسية التقليدية، ليشمل مساهمات عملية في ظروف تستدعي المرونة والقدرة على الوصول إلى مناطق قد يصعب بلوغها بوسائل أخرى.
مركز بنسليمان.. التكوين والعناية بصحة الخيول
تستند جاهزية مجموعة الخيالة للدرك الملكي إلى بنية للتكوين والتدريب والعناية بالخيول، وفي مقدمتها مركز تكوين الخيالة ببنسليمان، الذي شُيد سنة 2019 وفق معايير دولية في مجال التكوين الفروسي.
ويوفر المركز بنية تحتية مخصصة لتكوين الدركيين الخيالة وتدريب خيول المؤسسة، بما يساعد على إعداد الموارد البشرية وتطوير المهارات الضرورية لتنفيذ المهام الميدانية. ويشكل التكوين المستمر عنصراً أساسياً في هذا المجال، بالنظر إلى طبيعة العلاقة التي تجمع الفارس بالفرس، وما تتطلبه من انسجام وانضباط وتحكم في مختلف ظروف العمل.
كما يتوفر المركز على عيادة بيطرية يشرف عليها طاقم مؤهل، ومجهزة بتقنيات لتشخيص أمراض الخيول وعلاجها والوقاية منها. وتعكس هذه المنشأة الاهتمام بصحة الخيول ورفاهها، باعتبارهما عنصرين أساسيين للحفاظ على جاهزيتها وقدرتها على أداء المهام المسندة إليها.
وتتطلب العناية بالخيول متابعة بيطرية منتظمة، وبرامج مناسبة للتغذية والتدريب، فضلاً عن توفير الظروف الملائمة للراحة والاستشفاء. وتكتسي هذه الجوانب أهمية خاصة في وحدات الخيالة، حيث يرتبط الأداء الميداني بشكل مباشر بالحالة الصحية للفرس وقدرته على تحمل الجهد.
ومن خلال الجمع بين التكوين الفروسي والرعاية البيطرية، يساهم المركز في دعم استمرارية عمل مجموعة الخيالة، وتعزيز المعايير المهنية المرتبطة بتدريب الفرسان وإعداد الخيول لمختلف المهام.
حرف تقليدية تواكب متطلبات الخيالة الحديثة
لا يعتمد أداء مجموعة الخيالة للدرك الملكي على الفرسان والخيول وحدهم، بل يستند أيضاً إلى مجموعة من الحرف المتخصصة التي توفر المعدات الضرورية للفروسية، وتضمن صيانتها وتكييفها مع متطلبات العمل.
ويعمل مختصون في تركيب حدوات الخيل وصناعة السروج والأحذية المرتبطة بالفروسية على إعداد المعدات وصيانتها، بما يضمن ملاءمتها للاستخدام اليومي وظروف التدريب والعمل الميداني. وتشكل هذه المهن جانباً مهماً من المنظومة التقنية التي تدعم عمل الخيالة، نظراً إلى ارتباط سلامة الفرس وراحة الفارس بجودة المعدات المستخدمة.
وتجمع هذه الحرف بين الخبرة التقليدية والتكيف مع المتطلبات الحديثة، إذ تستند إلى مهارات متوارثة في التعامل مع الخيل وصناعة مستلزماتها، مع مراعاة معايير الجودة والسلامة والاحتياجات العملية للوحدات.
كما يبرز حضور هذه المهن أهمية الحفاظ على الخبرات المرتبطة بالفروسية، ليس فقط باعتبارها جزءاً من التراث، بل بوصفها أيضاً مهارات عملية تساهم في ضمان استمرارية العمل داخل وحدات الخيالة.
البعد الاجتماعي والتربوي.. الفروسية في خدمة الناشئة
إلى جانب المهام الأمنية والعملياتية، تولي مجموعة الخيالة للدرك الملكي اهتماماً للأنشطة ذات الطابع الاجتماعي والتربوي، من خلال مبادرات تتيح للأطفال التعرف على عالم الخيل والاستفادة من الأنشطة المرتبطة بالفروسية.
وتشمل هذه المبادرات نوادي وحصصاً لركوب الخيل، فضلاً عن أنشطة مرتبطة بنادي المهر والعلاج بواسطة الخيل، وفق البرامج المعتمدة. وتتيح هذه المبادرات الاستفادة من الجوانب التربوية والاجتماعية للفروسية، من خلال توفير فضاءات للتعلم والتفاعل واكتساب مهارات جديدة.
وتساهم الأنشطة الموجهة للأطفال في تقريبهم من عالم الخيل، وتعريفهم بأساسيات التعامل مع الحيوانات والعناية بها، إلى جانب تعزيز قيم المسؤولية والانضباط واحترام قواعد السلامة. كما يمكن أن تشكل هذه الأنشطة فرصة للتفاعل الاجتماعي والتعلم من خلال الممارسة، في بيئة تراعي احتياجات المشاركين.
ويبرز هذا البعد أن الفرس لا يؤدي دوراً مرتبطاً بالأمن والمراقبة فقط، بل يمكن أن يشكل وسيلة للتواصل والتربية والإدماج الاجتماعي، عندما يتم توظيفه ضمن برامج مؤطرة ومناسبة للفئات المستفيدة.
معرض الفرس بالجديدة.. إبراز تعدد أدوار الخيل
تأتي مشاركة الدرك الملكي في الدورة السابعة عشرة لمعرض الفرس بالجديدة لتسلط الضوء على تعدد الأدوار التي يؤديها الفرس داخل المؤسسة، من تأمين المجالات الترابية ومراقبة الفضاءات الطبيعية إلى دعم التدخلات في المناطق صعبة الولوج والمساهمة في الأنشطة الاجتماعية والتربوية.
وتبرز هذه المشاركة كيف يمكن الجمع بين المحافظة على تقاليد الفروسية وتطوير أساليب توظيفها في خدمة المصلحة العامة، من خلال التكوين والتجهيز والعناية بالخيول وتطوير المهارات المهنية للفرسان.
كما يتيح المعرض للزوار فرصة التعرف على جانب من العمل اليومي لمجموعة الخيالة، واكتشاف الإمكانات التي يوفرها الفرس ضمن منظومة أمنية متكاملة. ويعزز هذا الحضور البعد التعريفي للتظاهرة، التي تجمع بين عروض الفروسية والتعريف بالتراث واستعراض الاستخدامات المتعددة للخيل في المجتمع.
ومن خلال هذه المشاركة، يجدد الدرك الملكي إبراز أهمية مجموعة الخيالة ضمن مهامه، مؤكداً استمرار الاعتماد على الفرس باعتباره وسيلة ميدانية تتميز بالمرونة والقدرة على التكيف مع تضاريس مختلفة، وشريكاً في حماية المواطنين وممتلكاتهم ومراقبة المجالات الطبيعية.
وبين أصالة التقاليد الفروسية ومتطلبات العمل الأمني الحديث، تواصل مجموعة الخيالة للدرك الملكي تطوير حضورها في مجالات متعددة، مستندة إلى التكوين المتخصص والرعاية البيطرية والحرف المرتبطة بالخيل، بما يعزز قدرتها على أداء مهامها في خدمة الأمن العمومي وحماية البيئة والمساهمة في المبادرات الاجتماعية.




