** صابر أيت عسو
يمثل القرار الأممي القاضي بعدم تجديد ولاية بعثة “المينورسو” نقطة تحول حاسمة في مسار النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية؛ تحول سارعت المملكة إلى تأطيره من خلال جلسة العمل التي ترأسها صاحب الجلالة الملك محمد السادس بالرباط لتحديد معالم المرحلة المقبلة
وقد رسمت التوجيهات الملكية السامية خلال هذه الجلسة ملامح استراتيجية متكاملة للتعامل مع هذا التطور الميداني، حيث جاء التكليف المباشر لـ “مكتب التنسيق مع المينورسو” التابع لوزارة الداخلية بمواكبة عملية تصفية البعثة وانسحابها، ليعكس مستوى عاليا من النجاعة المؤسساتية والانضباط الإداري، ولضمان سير الإجراءات اللوجستية في ظروف سلسة ومنظمة تؤكد احترام المغرب لالتزاماته الدولية وتنسيقه المستمر مع المنظمة الأممية.
ولم يقف التعاطي المغربي عند حدود التنسيق الإداري لانسحاب البعثة، لكن تعداه إلى إعادة التأكيد على الثوابت الاستراتيجية للمملكة، وفي مقدمتها الالتزام الإرادي والتام بوقف إطلاق النار، وهو الموقف الذي يبرهن على التمسك بعقيدة السلم والاستقرار الإقليمي، مع الحفاظ على أعلى درجات الحزم واليقظة لحماية سلامة الأراضي الوطنية وأمن المواطنين في الأقاليم الجنوبية، إلى جانب مواصلة وتيرة المشاريع التنموية الكبرى التي تحول المنطقة إلى قطب اقتصادي واعد.
وتأتي هذه التطورات الميدانية لترسخ الحصيلة المتراكمة من الزخم الدبلوماسي والتأييد الدولي المتزايد لسيادة المغرب على صحرائه، مما يعزز موقع مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الحل السياسي الوحيد والواقعي الكفيل بطي هذا النزاع الإقليمي المفتعل بشكل نهائي
وفي المحصلة، يؤكد هذا الانتقال المنظم أن المملكة المغربية تدخل هذه المرحلة بثبات ورؤية متبصرة تجمع بين الحزم في صون السيادة والاستمرار في تنمية الأقاليم الجنوبية، والانفتاح المسؤول على المجتمع الدولي لحفظ الأمن والتنمية في المنطقة