** مصطفى الابيض
تضع الدعوات المتجددة لإلغاء عقوبة الإعدام من المنظومة الجنائية المغربية المشهد التشريعي أمام مواجهة مباشرة مع أسئلة المرجعية والهوية القانونية للمملكة، إذ يتجاوز هذا الملف حدود النقاش الحقوقي الإجرائي ليصل إلى عمق الفلسفة القضائية والدستورية التي تؤطر الدولة، خصوصا حين يتصل الأمر بالجرائم البشعة التي تهز الضمير الجمعي مثل قتل الأطفال واغتصابهم، أو القتل بشكل عام والتمثيل بالضحايا وحرقهم…، وما يترتب على ذلك من صدمات ونشوز مجتمعي يطالب بالقصاص الفوري والرادع
يستند التيار الداعي إلى الإبقاء على عقوبة الإعدام وتطبيقها في الحالات الشديدة إلى الركيزة الدينية والدستورية الصريحة، إذ ينص الدستور المغربي في ديباجته وفصوله على التوابت الجامعة وفي مقدمتها دين الدولة الإسلامي وإمارة المؤمنين كمرجعية حامية للملة والدين وحقوق العباد، وفي هذا السياق، تؤكد القراءات الفقهية أن عقوبة القصاص وردت بنصوص قرآنية قطعية الثبوت والدلالة لا تقبل التأويل أو الالتفاف، كقوله تعالى: «وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ»، وقوله عز وجل: «وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ»، ويرى أصحاب هذا الطرح أن إسقاط هذا الحد العادل في حق من يرتكب جرائم مروعة كالاغتصاب المتبوع بالقتل أو حرق الأبرياء، يعد إهدارا لحق الضحايا وأسرهم المكلومة، واعتداء على مبدأ العدالة الناجزة التي تبتغي تحقيق الردع العام والخاص لحماية المجتمع من ارتدادات الجريمة الفظيعة
على الجانب الآخر، يندفع الخطاب الحقوقي الرسمي، كما يتجلى في أطروحات المجلس الوطني لحقوق الإنسان الذي يبني معظم اطروحاته وقناعاته من القوانين الوضعية الدولية ، موجها دفته سيره نحو استبدال الفلسفة العقابية التقليدية بمنظومة حديثة تقوم على صيانة الحق في الحياة بصفته حقا مطلقا لا يسلب تحت أي ظرف، مستندا في ذلك إلى الفصل العشرين من الدستور الذي يقر بأن الحق في الحياة هو أول الحقوق لأي إنسان، وإلى الاتفاقيات والمواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب أو يطمح إلى الانضمام إليها، ويسعى هذا الطرح إلى التأكيد على أن وظيفة العقوبة السجنية والعدالة الحديثة يجب أن تتجه نحو الإصلاح والتأهيل والوقاية من الجريمة، بدلا من إشاعة العنف المؤسساتي عبر سلب الحياة، (يعني نطالب الحياة لسالب الحياة “فعلا انها فكرة جميلة ورائعة تستحق التنويه”) وديموقراطية نطمح اليها بشدة حتى نكون في مرتبة الكبار “أوي”.
وفي ظل هذا التباين الحاد، تطرح مسألة العفو الملكي نفسها كآلية دستورية وسيادية استثنائية يمارسها الملك بموجب صلاحياته الدستورية لحماية الأبعاد الإنسانية في حالات خاصة، دون أن تعني بالضرورة إلغاء كليا للأساس القانوني للعقوبة، لتظل الإشكالية المحورية قائمة حول كيفية التوفيق بين مقتضيات الشريعة الإسلامية والتوابت الدستورية للمملكة من جهة، وبين التزاماتها الدولية والتطلع الحقوقي لتحديث القوانين من جهة أخرى، في قضية تتقاطع فيها مشاعر العدالة والقصاص مع قيم حقوق الإنسان والدولة القانونية
وفي الاخير ، لابد من الاختيار بين أن نكون تابعين للكبار “أوي” وبين الله رب الكبار”أوي”، وبين ان نكون أمة كانت قد قارعت هؤلاء الكبار”اوي” وهزمتهم شر هزيمة وحكمتهم في عقر دارهم ذات زمان، وكانت تستمد قوتها من رب الكبار”اوي” او ان تستمد قوتها منهم دون الله ، فاذن هي الى اندثار والكبار”أوي” الى زوال ولو بعد حين.