
مراسلة الجديدة – عبد العزيز برقاش/ عبد الصمد حيم
احتضنت فعاليات الدورة السابعة عشرة لمعرض الفرس بالجديدة لسنة 2026 مسابقة فنية مخصصة للمواهب الشابة، في مبادرة تهدف إلى الجمع بين أصالة الموروث الفروسي المغربي وحرية التعبير الفني لدى الأجيال الصاعدة. وشكلت هذه المسابقة مناسبة لإبراز قدرات التلاميذ والتلميذات في مجالي الرسم والتلوين، ومنحهم فضاءً إبداعياً يستلهمون من خلاله عوالم الفروسية وجماليات الفرس ومكانته في الثقافة المغربية.
وتندرج هذه المبادرة ضمن الأنشطة الثقافية والتربوية الموازية لمعرض الفرس بالجديدة، الذي لا يقتصر دوره على تقديم عروض الفروسية واستعراض مهارات الفرسان، بل يحرص أيضاً على إبراز الأبعاد الفنية والثقافية المرتبطة بالفرس، باعتباره مكوناً أساسياً من مكونات التراث المغربي ورمزاً للأصالة والهوية الوطنية.
وشهدت المسابقة مشاركة 34 تلميذاً وتلميذة يمثلون عدداً من الأقاليم والمدن المغربية، من بينها الجديدة وكلميم وسطات وسيدي قاسم، إلى جانب أزرو ومرتيل. وتوزع المشاركون على فئتين رئيسيتين، هما الرسم والصباغة، حيث أتيحت لهم الفرصة لتقديم أعمال فنية تعكس تصوراتهم الخاصة لعالم الفروسية، وتترجم ما يمتلكونه من خيال وقدرة على التعبير بالألوان والخطوط.
وعرفت هذه الدورة مشاركة مواهب شابة سعت إلى توظيف مهاراتها الفنية في إبراز العلاقة التاريخية والثقافية التي تجمع الإنسان بالفرس، من خلال لوحات استلهمت موضوعاتها من جمال الخيول ورمزيتها في الذاكرة الجماعية المغربية. كما شكلت المسابقة فرصة للتنافس الإيجابي بين المشاركين، وتبادل التجارب الفنية، واكتساب خبرات جديدة تساعدهم على تطوير قدراتهم وصقل مواهبهم.
وأسفر التنافس عن تتويج ياسمين نشيط بالجائزة الأولى في فئة الصباغة، فيما فازت فاطمة الزهراء حمي بالجائزة الأولى في فئة الرسم، تقديراً لما قدمتاه من أعمال فنية متميزة في إطار هذه المسابقة. ويعكس هذا التتويج أهمية توفير فضاءات مناسبة لاكتشاف الطاقات الإبداعية الناشئة، وتشجيع أصحابها على مواصلة تطوير مهاراتهم والمشاركة في مختلف المبادرات الفنية والثقافية.
وجرى حفل توزيع الجوائز يوم الأربعاء، بحضور عامل إقليم الجديدة، سيدي صالح داحا، ومندوب معرض الفرس، الحبيب مرزاق، إلى جانب عدد من الشركاء الإماراتيين وممثلي الجهات المساهمة في تنظيم هذه المبادرة. وشكل الحفل مناسبة للاحتفاء بالمشاركين والمشاركات، وتثمين الجهود التي بذلوها في إنجاز أعمالهم الفنية، فضلاً عن التأكيد على أهمية دعم المواهب الصاعدة وتعزيز حضور الفن ضمن التظاهرات الكبرى.
ونُظمت المسابقة بشراكة مع جمعية الإمارات للخيول العربية، وبالتعاون مع هيئة أبوظبي للتراث، في إطار تعاون يروم تعزيز الاهتمام بالموروث المرتبط بالخيول العربية، وتشجيع المبادرات التي تجمع بين الثقافة والفن والتربية. كما يعكس هذا التعاون أهمية الشراكات الثقافية في تبادل الخبرات وتوسيع فرص المشاركة أمام الأجيال الجديدة، بما يسهم في التعريف بالتراث الفروسي وإبراز قيمته الحضارية.
وفي هذا السياق، عبرت ياسمين نشيط، الفائزة بالجائزة الأولى في فئة الصباغة، عن سعادتها بهذا التتويج، منوهة بالمبادرة التي أتاحت لها ولغيرها من المشاركين فرصة التعبير عن مواهبهم وتقاسم إبداعاتهم في فضاء يحتفي بالفن والفروسية. واعتبرت أن مثل هذه المسابقات تمثل حافزاً مهماً للمواهب الشابة، لما توفره من فرص لإبراز القدرات الفنية وتعزيز الثقة بالنفس وتحقيق الذات.
من جانبها، أعربت فاطمة الزهراء حمي، الفائزة بالجائزة الأولى في فئة الرسم، عن اعتزازها بهذا الإنجاز، مشيرة إلى أن المشاركة شكلت تجربة فنية مفيدة، رغم الصعوبات المرتبطة بإنجاز العمل في الوقت المحدد. وأبرزت أن خوض مثل هذه التجارب يتيح للمشاركين اختبار إمكاناتهم الإبداعية، والتعرف على جوانب جديدة من قدراتهم، والعمل على تطويرها من خلال الممارسة والتنافس.
وتكتسي هذه المسابقة أهمية خاصة بالنظر إلى دورها في تقريب الناشئة من التراث الفروسي المغربي عبر وسيلة فنية وتربوية، تتيح لهم التعرف على رمزية الفرس ومكانته في التاريخ والثقافة والمجتمع. فالفن هنا لا يمثل مجرد أداة للتعبير الجمالي، بل يشكل أيضاً وسيلة لنقل القيم الثقافية بين الأجيال، وتحفيز الشباب على اكتشاف الموروث الوطني والتفاعل معه بأساليب إبداعية متجددة.
وتتواصل فعاليات الدورة السابعة عشرة لمعرض الفرس بالجديدة إلى غاية 18 أكتوبر 2026، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، ووفق شعار «الفرس في خدمة الإنسان»، الذي يسلط الضوء على تعدد أدوار الفرس عبر التاريخ، وعلى الروابط المتينة التي تجمعه بالإنسان في المجالات الثقافية والاقتصادية والاجتماعية والرياضية.
ويواصل معرض الفرس، من خلال برامجه المتنوعة، تعزيز مكانة الجديدة باعتبارها محطة بارزة للاحتفاء بالفروسية المغربية، وإتاحة الفرصة أمام الجمهور لاكتشاف مختلف تجليات هذا الموروث. كما تبرز المسابقات الفنية الموازية للتظاهرة أن الحفاظ على التراث لا يقتصر على صونه واستعراض مظاهره التقليدية، بل يشمل أيضاً تجديد طرق تقديمه وإلهام الأجيال الجديدة لاستكشافه والتعبير عنه بلغتها الخاصة.
وبين أصالة التراث وحرية الإبداع، تؤكد مسابقة الفن للمواهب الشابة أن الفرس يظل مصدر إلهام يتجاوز ميادين الفروسية، ليحضر في اللوحات والألوان بوصفه رمزاً ثقافياً وحضارياً متجدداً. ومن خلال تشجيع التلاميذ والتلميذات على التعبير عن رؤيتهم الفنية، تساهم هذه المبادرة في اكتشاف المواهب الواعدة، وترسيخ ارتباط الأجيال الصاعدة بالموروث المغربي، وفتح آفاق جديدة أمام حضور الفن في التظاهرات الثقافية الكبرى.




